خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني خلال قمة مجموعة الدول الإحدى عشرة

خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني خلال قمة مجموعة الدول الإحدى عشرة

الأردنالبحر الميت
19 أيار/مايو 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الفخامة،

سيداتي وسادتي،

أسعد الله أوقاتكم وشكراً لكم. كما يسعدني نيابةً عن الأردن أن أرحبّ بكم في مؤتمر القمة الثاني لمجموعة الدول الإحدى عشرة.

إن هذا الاجتماع هو أكبر تجمّع لقادة دول مجموعة الإحدى عشرة منذ أن بدأت شراكتنا. وهذا الالتزام الرفيع المستوى يشير إلى أهمية ما تسعى دولنا لإنجازه.

أصحاب الفخامة،

إنني أقدّر عاليا مشاركتكم الكريمة لنا اليوم في وقتكم وأفكاركم ومزاياكم القيادية.

واسمحوا لي أيضاً أن أعبّر عن شكري للمسؤولين من جميع دولنا الذين ساعد عملهم في إطلاق مبادرتنا ومهّد الطريق لعقد هذه القمّة اليوم. وأودّ أن أعرب عن تقديرنا الخاص للمراقبين من مجموعة الدول الصناعية الثماني الذين انضموا إلينا اليوم. فمنظمتانا لهما هدف أساسي مشترك وهو تعزيز الازدهار والسلام في القرن الحادي والعشرين والعمل معاً كأولوية.

أصدقائي،

إن مجموعة الدول الإحدى عشرة قد التقت وذلك بسبب شعورها بأن لديها التزاماً مشتركاً ومتطلبات مُشتركة.

والالتزام هو نحو المسار الجادّ للتنمية والمتثمل بالقيام بإصلاحات هيكلية وبرامج تعمل على إحداث تقدّم في الفرص المتاحة والازدهار والرفاه لشعبنا.

أما متطلبات ذلك فهي عقد شراكات داعمة بين بعضنا بعضاً ومع الدول الأخرى - شراكات يمكن أن ترسّخ مُكتسباتنا وتعمل على استدامة تقدّمنا على طريق المستقبل.

ويمكننا أن نشعر بالرضى عمّا بدأنا بإنجازه. فقد حققت دولنا مكاسب ذات شأن فيما يتصل بمجتمعاتها واقتصاداتها، عاملة في ذلك على زيادة المشاركة في التجارة العالمية وتوسيع إمكانية التشارك في المهارات والتكنولوجيا والالتزام بالحكم الرشيد وتحقيق نسب نموِّ أعلى.

إن التحدّي الماثل هو أن نعمل على ترسيخ هذه المكاسب وإدامة التقدّم على المدى الطويل. وهذا يعني وجود الإمكانية في موازناتنا للاستمرار في الاستثمار في التنمية والنمو الاقتصادي. وبالنسبة لنا جميعاً، فقد تعرضت هذه الإمكانية للإرهاق بفعل المعوقات المالية والصعوبات الأخرى من أعباء عالية للديْن؛ والأسعار المتصاعدة للنفط والعوامل الخارجية الأخرى؛ والطلب المتنامي على الوظائف وغيرها كثير. ولكننا نستطيع أن نَمْضي قُدُماً، ونحن قادرون على ذلك، بما يشمل هذا الأمر من إيجاد فرص جديدة للتعاون بين دولنا. ولكن من الأهمية بمكان أن ينهض المجتمع الدولي إلى دعم تقدمنا المتواصل.

وفي هذا النطاق، حددت مجموعة الدول الإحدى عشرة أربعة مجالات أُعطيت لها الأولوية فيما يتصل بالدعم والتعاون العالميين والمتمثلة في تخفيف عبء الديْن والترويج للاستثمار وتنمية التجارة والمنح المُسْتهدفة التي تقدم كمساعدات. وهذه هي أساسيات الازدهار الذي يتّصف بالاستدامة الذاتية... دعم الأسس الموضوعة للإصلاح، وإتاحة فرص جديدة أمام المزيد من ملايين الناس للهروب من الفقر وتمكين شبابنا من أن يبنوا مستقبلاً قوياً.

إن الأولويات الأربع لمجموعة الدول الإحدى عشرة، التي نوقشت وصيغت واتُفق عليها في "الورقة البيضاء" لهذه المجموعة، قُدّمت إلى رئاسة مجموعة الدول الصناعية الثماني للنظر فيها. كما قمنا أيضاً بتعريف مبادرات مُحدّدة يمكن أن تكوّن بداية عملية مُسْتهدفة للتعاون ما بين مجموعة الدول الصناعية الثماني ومجموعة الدول الإحدى عشرة. وهذه تشمل الاستثمار في البُنى التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبحث العلمي والتطوير ونقل التكنولوجيا.

ويسرني غاية السرور أن أعلن أن رئاسة مجموعة الدول الصناعية الثماني قدّمت دعوة إلى رئاسة مجموعة الدول الإحدى عشرة لمناقشة تأسيس علاقة رسمية مؤسسية بين المجموعتين، في برلين، في وقت لاحق من هذا العام.

إن شراكة مجموعة الدول الصناعية الثماني مع مجموعة الدول الإحدى عشرة يمكن أن تضاعف التأثيرات الإيجابية التي تمخضت عن دعم مجموعة الثماني لكل دولة من دولنا. وستقول للعالم إن أصدقاء التنمية لن يشعروا بالرضى حتى يغدو بيت الازدهار مفتوحاً فعلاً للجميع وأن الترحيب بدولنا لن يقتصر على سيرها في الممر المؤدي إلى البيت؛ ولا أن تترك ببساطة واقفة عند الباب تنتظر؛ بل يتعدّى ذلك إلى أن يتم دعوتها بسرور لتجاوز عتبة الباب والدخول إلى البيت.

واسمحوا لي أن أقول لكم: نعم، إن النجاح يصبُّ في صالحنا ولكنه لا يصبُّ في صالحنا وحدنا. وهذا صحيح بصورة خاصة الآن، فالاقتصاد العالمي يشهد حالة تحوّل. إن تأثير الدول النامية على التجارة والاستثمار، والإنتاجية آخذ في التزايد. والدول ذات الدخل المتدني - المتوسط تقوم بدور محوري أساسي بصورة خاصة. فنجاحنا يهيّئ السبيل لمناطقنا لتلقي مرساتها في بحر الازدهار والاستقرار. وهو يوفّر نموذجاً أساسياً هاماً للدول الأخرى لما يمكن للإصلاح الهيكلي والاقتصادي أن يحققه. وهذا يمكن أن يكون البذرة لنموذج تنموي عالمي... بنموذج يصل إلى أولئك الذين هم في أشدّ الحاجة إلى العون ويرسّخ الخطوات الناجحة نحو الاستدامة على سلم التنمية.

أصدقائي،

إن مستقبلنا ما زال في الميزان. ومن خلال العمل معاً فقط يمكننا أن نوصل الرسالة إلى المجتمع الدولي بأكمله. ومن خلال العمل معاً فقط يمكننا أن نبني على قوتنا المشتركة.

إننا نجتمع اليوم لنؤكّد ثانيةً التزامنا بتلك الشراكة. وأتطلع إلى الاستماع إلى أفكاركم حول الإجراءات العملية لتعزيز وترسيخ علاقتنا مع مجموعة الدول الصناعية الثماني. وآمل أيضاً أن نتمكن من مناقشة الفرص الهائلة المُتاحة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجموعة الدول الإحدى عشرة وخاصة في مجالات التجارة والاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.

اسمحوا لي أن أشكركم ثانيةً على مشاركتكم والتزامكم. ومعاً، أعتقد أنه يمكننا أن نخطوا خطوة أخرى تقرّبنا من الازدهار والاستقرار اللذين تنشدهما شعوبنا.

ولكم جزيل الشكر.