رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني بقبول استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي معربا جلالته عن تقديره لما أبداه من حرص على أداء الواجب وتحمل المسؤولية

من الملك عبد الله الثاني ملك الأردن
04 حزيران/يونيو 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

دولة الأخ الدكتور هاني الملقي حفظه الله،
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
 
فيسرني أن أبعث إليك وإلى زملائك الوزراء بتحية الاعتزاز بكم والتقدير لجهودكم في خدمة الأردن العزيز.
 
وقد تلقيت ببالغ التقدير رسالتك التي عبرت من خلالها عن خالص الولاء والانتماء للوطن والحرص على تحمل المسؤولية والنهوض بالواجب، والتي تقدّمت فيها باستقالتك من رئاسة الحكومة.
 
وإنني لأعرب لك ولزملائك الوزراء عن تقديري الكبير لما أبديتموه خلال ترؤسك للحكومة، من حرص على أداء الواجب وتحمل المسؤولية بكل أمانة وإخلاص وشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى، ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا، وقد تحملتم في سبيل ذلك الكثير من أجل مصلحة الوطن والمواطن وخاصة في هذه الظروف الصعبة، التي وضعتنا جميعاً أمام تحديات كبيرة.
 
إن التحديات التي تحيط بالأردن العزيز غير مسبوقة بتشعبها وتنوعها وامتدادها، منها ما هو إقليمي على حدودنا المباشرة ومنها ما هو أبعد، وفي العالم الأرحب. ولم يكن هذا البلد بمنأى عن هذه التحديات، فواجهناها بعزيمة وإصرار وثبات في النواحي السياسية والأمنية والاجتماعية وحتى في بعض النواحي الاقتصادية، حتى غدونا مثالاً للاستقرار والمصداقية والاعتدال، وحافظنا على علاقات عربية وإسلامية ودولية قوية ومتوازنة دون خضوع لتجاذبات أو أحلاف غير مقبولة.
 
إلا أن استمرارية الأحداث على مدى سنين طويلة أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية وبالتحديد المالية منها، نتيجة الضغط المتزايد على الخزينة والقطاع التجاري والاستثمار، وبالتالي أثرت على معدلات النمو. ولما كانت تبعات الإنفاق المتزايد على الدولة الأردنية، وفي جزئها الأكبر نيابة عن المجتمع الدولي، فقد عانينا، كخزينة ومواطنين، من الفجوات التمويلية وارتفاعات في أسعار العديد من السلع والحاجات الضرورية مما أثر ذلك بشكل مباشر على مستوى حياة المواطن ولقمة عيشه. وقد تزامن مع هذه التطورات انخفاض حاد في مستويات المساعدات والتي كانت تعين وطننا في إرساء قواعد الأمن في المنطقة وخدمة أشقائه اللاجئين إلى هذا البلد الحر الأبي.
 
ولقد بذلتم قصارى جهدكم، أنت وفريقك الوزاري، في مواجهة التراكمات والعجوزات المالية الجمة من خلال الاستمرار بالإصلاح الشامل والمثابرة والبحث عن البدائل المتاحة، ولا تزال الأوضاع في غاية الدقة وبحاجة إلى وعي وانتباه الجميع.
 
وإنني إذ أقبل استقالتك وحكومتك لأؤكد على استمرارية هذه الحكومة في تصريف الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة، ومؤكداً على اعتزازي بك وبزملائك الوزراء، وتقديري لما بذلتم من جهود وما قدمتموه لوطنكم من خدمات جليلة، وستبقى موضع الثقة والتقدير، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظكم جميعاً، وأن يجزيكم خير الجزاء.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
عبدالله الثاني ابن الحسين