رسالة جلالة الملك عبدﷲ الثاني الى رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة حول اعتبار يوم مولد المغفور له الملك الحسين طيب ﷲ ثراه عيدا وطنيا

15 حزيران 1999

بسم ﷲ الرحمن الرحيم


عزيزنا دولة الأخ عبد الرؤوف الروابدة حفظه ﷲ
رئيس وزرائنا الأكرم

السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته،

فيسرني أن أزجي إليك وإلى إخوانك وزملائك في مجلس الوزراء، بتحية الاعتزاز بك والتقدير لجهودكم الدؤوبة، وأنتم تنهضون بأمانة المسؤولية بثقة، وإيمان برسالة الأردن العزيز، وقدرته على مواجهة التحديات، واجتياز كل العقبات التي تعيق مسيرته المباركة، أو تحول بينه وبين تحقيق الطموحات والأهداف النبيلة، التي التقى عليها أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة الكبيرة، وساروا في ركاب الحسين القائد الباني العظيم، مناضلين في سبيل الحق والحرية والتقدم واحترام حقوق الإنسان.

أما بعد يا دولة الأخ

فقد دأب الشعب الأردني الوفي الذي نعتز جميعا بالانتماء إليه، منذ نيف وستين سنة، على الاحتفال في اليوم الرابع عشر من شهر تشرين ثاني من كل عام، بذكرى مولد قائد المسيرة الملهم، وباني صرح الأردن الشامخ، المغفور له الملك الحسين طيب ﷲ ثراه.

وقد تكرست هذه المناسبة العظيمة عبر السنين في وجدان كل الأردنيين من شتى المنابت والأصول، باعتبارها عيدا وطنيا، يجسد أعز وأغلى الطموحات الوطنية، وأنبل معاني العلاقة بين القائد الفذ وشعبه الوفي، التي كان يراها الأردنيون في شخص الحسين وكانت هذه المناسبة العطرة، تتجذر في ضمائر الأردنيين باعتبارها الوجه الآخر لميلاد الوطن، فقد كان الحسين والأردن صنوان لا يذكر أحدهما إلا ذكر الآخر معه، ولا يذكر أحدهما، إلا وذكر الشرف والنبل والوفاء والتسامح والانتماء العربي الأصيل، والقدرة على مواجهة التحديات والصعاب، وتحقيق الإنجازات العظيمة برغم شح الإمكانيات والموارد، وقسوة الظروف.

وتعبيرا عن فرح الأردنيين بهذه المناسبة وتعظيمهم لها، فقد كان ذلك اليوم الميمون يوم عيد تعطل فيه الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية، ويجري فيه إجراء الترفيعات لمختلف الرتب بين منتسبي القوات المسلحة الأردنية درع الوطن، ورمز كرامته واستقلال إرادته.

أما وقد ودعنا الحسين، ولقي وجه ربه راضيا مرضيا بإذن ﷲ، بعد أن قدم لنا أعظم ما يمكن أن يقدمه قائد لشعبه، وبنى لنا الأردن المثل والقدوة الذي نفاخر به الدنيا، فإن من أبسط صور الوفاء، للراحل الخالد في الضمائر والقلوب، والأردنيون أهل الوفاء ومنبعه، أن يظل يوم مولد الحسين عيدا وطنيا، تعطل فيه الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، وتجرى فيه الترفيعات لمختلف الرواتب في قواتنا المسلحة، كما كان الحال من قبل، وذلك عرفانا منا بفضل الحسين طيب ﷲ ثراه، وما قدمه لشعبه وأمته، وتخليدا لذكراه الأطهر والأصدق والأنبل، وتجسيدا للمعاني والأهداف النبيلة التي ناضل في سبيلها، ونذر حياته لتحقيقها من أجل شعبه وأمته الإنسانية جمعاء.

وفي الختام يا دولة الرئيس أحييك وزملاءك الوزراء، وأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا في حمل رسالة الحسين طيب ﷲ ثراه، والسير على نهجه القويم، في استكمال بناء الأردن الحديث، وإعلاء شأنه، وخدمة أسرتنا الأردنية الواحدة، وأمتنا العربية والإسلامية.


والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته
عبد ﷲ الثاني ابن الحسين