خطابات العرش السامي

إن خطابات العرش هي خطابات رسمية يُفوَّض جلالة الملك بإلقائها بموجب الدستور، في افتتاح الدورات العادية لمجلس الأمة. وفيها يستعرض جلالته السياسات الوطنية ومرتكزات القضايا الحيوية الهامة في المنطقة. كما تتطرق خطابات العرش إلى خطط التنمية والسياسات المحلية، داعية إلى التعاون بين جميع الأجهزة والسلطات الحكومية لتحقيق أهداف وطنية محددة، بما في ذلك، على سبيل المثال، المشاركة السياسية الموسعة.

وعادة ما تؤكد خطابات العرش على القيم الرئيسية المحورية والتطلعات الوطنية التي تنطلق من المبادئ التأسيسية للثورة العربية الكبرى، والالتزام الهاشمي – الأردني بالأمة العربية، والأمة الإسلامية، والمجتمع الدولي. ويقدم مجلسا الأعيان والنواب ردهما الرسمي، كلاً على حدة، على كل خطاب للعرش، خلال أسبوعين من تاريخ بدء الدورة العادية لمجلس الأمة.

ووفق المادة 79 من الدستور الأردني، فإن جلالة الملك يفتتح الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطاب العرش. ويمكن لجلالة الملك، بدلاً عن إلقاء الخطاب، أن يكلف دولة رئيس الوزراء بإلقائه.

ولم يمارس هذا الحق إلا جلالة المغفور له الملك عبدالله الأول ابن الحسين، الذي كلّف رئيس وزرائه بالقيام بهذا الواجب البروتوكولي في ست مناسبات، ما بين عامي 1929 و1947. ومنذ ذلك الحين، يقوم جلالة الملك الذي يتولى سدّة الحكم بإلقاء خطابات العرش، وهو تقليد حافظ عليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

والموضوعات التي تطرقت إليها خطابات العرش في الفترة الأخيرة اشتملت على: الدفاع عن الإسلام، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الوحدة الوطنية، والمحافظة على المعايير الديمقراطية، ورفع مستوى المشاركة السياسية، وتوفير النصح والإرشاد وإتاحة الفرص للشباب من خلال التعليم، وتحقيق وإدامة وتحسين نوعية حياة الأردنيين.

وهناك زيّ خاص للعرش، يرتديه جلالة الملك في مناسبتين فقط: الأولى هي يوم الجلوس على العرش، والثانية هي مناسبة إلقاء خطاب العرش.

ويتميز لباس العرش لدى جلالته بالبساطة والجمال اللتان تعبران عن الفخامة والهيبة، ولباس العرش دائما هو مظهر سيادي للدولة، ويتفق مع الاستحقاقات الدستورية التي توضح مؤسسية الدولة ومنهجيتها في الحكم المؤسس على الدستور والذي يأتي في نص مادته الأولى: "أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي".