Crown الصفحة الرئيسية
الموقع الرسمي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
الهاشميون
الهاشميون والقدس

احتفظ الهاشميون بسلالتهم المقدسة تاريخياً في مكة منذ سنة 8هـ/629م وحتى بداية القرن العشرين، ولم نشهد في التاريخ السلالي العربي مثل تلك السلالة التي ينتمي إليها جلالة الملك عبدالله الثاني. فقد ارتبطت المقدسات الإسلامية بالهاشميين فحفظوا لها مكانتها ونأوا بها عن خصومات السياسة.

أوجد الهاشميون عقداً شرعياً وأخلاقياً بينهم والمقدسات الإسلامية التي كانت مهوى أفئدة أمة الإسلام، وكان حالهم مع القدس الشريف أولى القبلتين متلازما مع التأكيد دوما على تبنيهم لرسالتهم التي ناضلوا من اجلها وهي حرية الشعوب والحفاظ على كرامة الأمة، ومع قيام الدولة الأردنية ظلت الولاية الهاشمية على المقدسات العربية والإسلامية في مدينة القدس الشريف بمساجدها وكنائسها.

تضم القدس الشرقية أهم المقدسات الإسلامية وأَجلُّها قدراً، ففيها الحرم القدسي الشريف الذي يحوي مسجدين وأضرحة كثيرة للأنبياء والأولياء والصالحين، وتراثاً معمارياً إسلامياً من المدارس والسبل والزوايا والأسواق والمكتبات.

تعد قبة الصخرة المشرفة التي أتمّ بناءها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 691م التي أخذت قدسيتها بسبب معراج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم منها إلى السموات العلى، أحد أبرز معالم المعجزة الخالدة للرسول عليه الصلاة والسلام في رحلة الإسراء والمعراج، وتعد حادثة الإسراء والمعراج مناسبة إسلامية عالمية تصادف في السابع والعشرين من شهر رجب من كل سنة هجرية.

أما الركن الآخر من أركان الحرم الشريف فهو المسجد الأقصى الذي أسس في أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، وأقيمت بعد ذلك قبة الصخرة إلى جانبه. وللجغرافي العربي الشهير المقدسي وصف بديع لقبة الصخرة إذ يقول:

[..فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورأيت شيئاً عجيباً وعلى الجملة لم أرَ في الإسلام ولا سمعت أنّ في الشرق مثل هذه القبة.. ]

عبر تاريخ المسلمين حظيت القدس باهتمام خاص، وأضحت محجاً للمؤمنين وراح الرحالة يجيدون في وصف المدينة؛ فهذا الرحالة ناصري خسرو يصفها فيقول:

[...هي مدينة مشيدة على قمة جبل ليس بها ماء غير الأمطار وأراضيها ذات عيون، وأما المدينة فليس بها عين ماء وهي مدينة كبيرة وبها أسواق عالية..]

ويقول المؤرخ العربي نقولا زيادة:

[في أواخر القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي احتل الإفرنج القدس، التي ظلت في أيديهم حتى استرجعها صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ/1187م. وخلال أزمنة التاريخ الإسلامي دخلت القدس في حكم الأيوبيين ثم المماليك ومن ثم العثمانيون، وهي مركز مرموق للمسلمين فيها أهم مراكزهم الدينية وفيها كنيسة القيامة، يقول الجغرافي العربي المقدسي في فضائل بيت المقدس، وأما الفضل فلأنها عرضة القيامة ومنها المحشر وإليها المنشر، وإنما فضلت مكة والمدينة والكعبة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويوم القيامة تزفان إليها فتحوي الفضل كله.]