Crown الصفحة الرئيسية
الموقع الرسمي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
الرؤية الملكية
السلام

لم تثن حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأردن عن السعي باستمرار لاختراق حاجز النار بالسلام والاعتدال. ولعل مقولة أن الأردن "بيت هادىء في حي مضطرب" يمثل إسقاطاً تاريخياً واقعياً لمثل هذه الحالة.

ومنذ صارت فلسطين قضيةً لازَمَها الأردن أملاً وألماً، فكان أول من دفع الثمن بدم الشهيد المؤسس الملك عبدالله الأول طيب الله ثراه في باحة المسجد الأقصى المبارك، ليزكي ذلك الرباط الذي ما انفصم يوماً، ولجيشه على أرضها ألف شاهد وشاهد، إلى معركة السلام التي خاضها بحكمة واقتدار جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه لتثبيت الحق والعدالة.

وفي رؤيته للحل يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأولوية هي: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني. ولم يدّخر جلالته أي جهد من اجل دعم الأشقاء الفلسطينيين لتحقيق هذا الهدف من خلال المفاوضات السلمية.

وكرس جلالته الجزء الأكبر من جهوده واتصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى كل المحافل الدولية، لقناعة جلالته بأن الهمّ الفلسطيني هو همٌّ أردني، وبأن قضية فلسطين هي قضية الشعب الأردني، مثلما هي قضية الشعب الفلسطيني، وبأن مستقبل المنطقة واستقرارها وأمن شعوبها مرتبط بحل الدولتين الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة على الأرض الفلسطينية.

وقد أكد جلالته مراراً أن الأولوية ستبقى، الدفاع عن الحق الفلسطيني، وتمهيد الطريق إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة، وبما يضمن الحقوق الفلسطينية الراسخة في القدس، وحق عودة اللاجئين والسيادة الكاملة للدولة الفلسطينية، ويضمن الأمن والسلام للجميع.

وفي غمرة تشتت الانتباه وتداخل الأولويات إزاء القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، أعاد جلالة الملك القضية الفلسطينية الى مركز دائرة الضوء العالمي بخطاب غير مسبوق (نص الخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الأميركيين)، ألقاه في مبنى الكونجرس الأميركي يوم الأربعاء السابع من آذار/مارس عام 2007، أمام ممثلي الشعب الأميركي من شيوخ ونواب)، حظي باهتمام أميركي وعالمي غير مسبوق، لما تمتع به من عقلانية ورؤية.

وبالرغم من أن جلالته يرى أن قضية فلسطين هي القضية المركزية، وهي مفتاح السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أنه لم يُغفل لحظةً حق الواجب تجاه قضايا المنطقة العربية في العراق أو لبنان والحقوق العربية لسوريا في الجولان المحتل. وأكد جلالته أن العراق هو جزء أساسي من العالمين العربي والإسلامي، وان أمنه واستقراره ينعكس على الدول المجاورة له.

لذلك فجلالته يؤكد دوما أن على الدول العربية العمل لضمان وحدة وعروبة العراق، وعلى دعم الشعب العراقي وقياداته السياسية، لإحباط كل المخططات الهادفة إلى النيل من وحدتهم وعيشهم المشترك وسيادة بلدهم، ورفض أية مشاريع تهدد وحدة الأراضي العراقية، وأن العراقيين أنفسهم هم الأقدر على صياغة مستقبلهم.

وفي مجالات أخرى، حافظ جلالة الملك على انفتاح الأردن نحو جيرانه وأصدقائه، وتصدر الدعوة إلى ضرورة الوقوف بحزم، وبصورة حاسمة، في وجه التطرف والإرهاب. ووقع الأردن، منذ عام 1999م، سبع معاهدات للتصدي للإرهاب الدولي، إضافة إلى ذلك يقوم الأردن بدور مهم في حل النزاعات على المستوى الدولي، ويشارك بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ففي كل عام ينضم مئات العسكريين الأردنيين إلى القوات الدولية للقيام بالمهمات الموكولة لها في حفظ السلام في البقاع المضطربة، وفي الاستجابة لدعوات معالجة الأزمات الإنسانية، وفي توفير المساعدات الطارئة لدى حدوث الكوارث الطبيعية.

ووصل عدد أفراد القوات المسلحة الأردنية المشاركة في قوات حفظ السلام الدولية والمهام الإنسانية العالمية منذ أن بدأت أعمالها في مطلع العام 1989 إلى نحو خمسين ألف مشارك.